لا ريب أن علم التاريخ بدأ مع بداية وجود المجتمع الإنساني نفسه منذ بدأ الإنسان يسجِّل مظاهر حياته بشكل أو بآخر، مبتكرًا بذلك مجالاً جديدًا لمعرفة الإنسان بذاته. ولا شَكَّ أن هذا النمط المعرفي قد جاء تلبيةً لحاجات اجتماعية فَرَضَتْ نفسها منذ البداية على الجماعات الإنسانية، ومِن ثَمَّ من الجائز أن نُقَرِّرَ أن للتاريخ وظيفة اجتماعية؛ من حيث إنه يُلَبِّي حاجة الجماعة البشرية إلى معرفة ذاتها
يقول ابن خلدون: "فإن فنَّ التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال، وتشدُّ إليه الركائب والرحال، وتَسْمُو إلى معرفته السُّوقَة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال، وتتساوى في فهمه العلماء والجُهَّال؛ إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبارٍ عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأُوَل، تنمو فيها الأقوال، وتُضْرَبُ فيها الأمثال، وتطرف بها الأندية إذا غصَّها الاحتفال، وتؤدِّي لنا شأن الخليقة كيف تقلَّبت بها الأحوال، واتَّسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال. وفي باطنه (أي في باطن علم التاريخ للمتبحِّرِينَ) نظرٌ وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعِلْـمٌ بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق؛ فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يُعَدَّ في علومها وخليق"






0 التعليقات:
إرسال تعليق